أبي الفدا
186
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
اجتماع الواوين كما حذفت واو العطف من قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ « 1 » تخفيفا لاجتماع الواوين إذ المعنى ، ووجوه يومئذ ناعمة ، وتحذف الواو من الجملة الفعليّة إذا كان فعلها مضارعا مثبتا كقولك جاء زيد يقرأ ، ولا يقال في مثله ويقرأ ، لأنّه في معنى قارئا معنى وزنة « 2 » وإن لم يكن المضارع مثبتا أو كان الفعل ماضيا مثبتا ، أو منفيّا ، جاز أن تأتي بالواو والضمير معا ، وبالواو وحدها ، وبالضمير وحده ، ولا بدّ في الماضي من قد ظاهرة أو مقدّرة « 3 » فذلك تسعة أقسام ، ثلاثة مع الواو والضمير ، وهي : مضارع منفيّ مثل : جاءني زيد وما يتكلّم غلامه ، وماض مثبت مثل : جاءني زيد وقد تكلّم غلامه ، وماض منفيّ مثل : جاءني زيد وما خرج غلامه ، وثلاثة بالواو فقط وهي مضارع منفيّ ، مثل جاءني زيد ولم يتكلّم عمرو ، وماض مثبت مثل : جاءني زيد وقد تكلّم عمرو ، وماض منفيّ مثل : جاءني زيد وما تكلّم عمرو ، وثلاثة بالضمير فقط ، مضارع منفيّ مثل : جاءني زيد ما يتكلّم غلامه ، وماض مثبت مثل : جاءني زيد قد تكلّم غلامه ، وماض منفيّ مثل : جاءني زيد ما تكلّم غلامه « 4 » . وكلّ ما دلّ على هيئة صحّ وقوعه حالا « 5 » سواء كان مشتقّا أو لم يكن نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، أي هذا حال كونه بسرا أطيب / منه حال كونه رطبا ، فالبسر والرّطب حالان مع أنّهما ليسا بمشتقّين ولكن لدلالتهما على الهيئة صحّ وقوعهما حالا . والعامل في رطبا هو أطيب بالاتفاق ، وفي بسرا خلاف ؛ فقال الفارسي : هو هذا أي اسم الإشارة أو حرف التنبيه ، وقال ابن الحاجب : هو أطيب ، وجوّز عمل أفعل التفضيل فيما قبله لأنه مثل قولك : تمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا . مع أنّ العامل في بسرا هو أفعل التفضيل بالاتفاق « 6 » .
--> - الضمير في قوله « وجوههم » وانظر التبيان ، 2 / 1112 . ( 1 ) من الآية 8 من سورة الغاشية . ( 2 ) شرح الوافية ، 221 وعمدة الحافظ ، 1 / 332 . ( 3 ) لأنها تقرب الماضي من الحال والأخفش والكوفيون غير الفراء لم يوجبوها . انظر شرح المفصل ، 2 / 66 وشرح الكافية ، 1 / 213 وشرح الأشموني ، 2 / 191 . ( 4 ) شرح الوافية ، 221 وشرح ابن عقيل ، 2 / 281 . ( 5 ) الكافية ، 394 . ( 6 ) ردّ ابن الحاجب في شرح الوافية ، 222 - 223 رأي الفارسي بأدلة كثيرة وانتهى إلى القول « ومن يقل -